المغرب ضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم في برليناله 2026… حضور يعكس صعود القوة السينمائية للمملكة

شهدت العاصمة الألمانية برلين، مساء الأربعاء، الانطلاقة الرسمية لمشاركة المغرب كضيف شرف السوق الأوروبية للفيلم، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، في خطوة غير مسبوقة تعزز موقع المملكة داخل خارطة الصناعة السينمائية العالمية.

ويمثل اختيار المغرب أول حضور إفريقي ضمن فئة “البلد المحوري” داخل هذه المنصة المهنية المرموقة، التي تُعد القلب الاقتصادي للمهرجان وأحد أهم الأسواق العالمية لتبادل المشاريع وبناء الشراكات في مجال الإنتاج السينمائي.

حضور دولي واحتفاء بالمغرب

احتضن فضاء غروبيوس باو هذا الحدث الذي جمع نخبة من الفاعلين في الصناعة السينمائية العالمية، من منتجين ومخرجين وكتاب سيناريو وموزعين، إلى جانب مهنيين مغاربة سعوا إلى تقديم مشاريعهم واستكشاف فرص الإنتاج المشترك.

وعرف الحفل حضور شخصيات بارزة، من بينها المديرة الفنية للمهرجان تريشيا تاتل، ومديرة السوق الأوروبية للفيلم تانيا مايسنر، وسفيرة المغرب بألمانيا زهور العلوي، إلى جانب مدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون، والكاتب العام لقطاع التواصل عبد العزيز البوزدايني.

المغرب جسر سينمائي بين القارات

وأكدت تانيا مايسنر أن اختيار المغرب يعكس مكانته كجسر دينامي بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، مشيرة إلى أن المملكة باتت قطباً استراتيجياً للإنتاج السينمائي الدولي بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وإطارها الجاذب للاستثمار، وانفتاحها المستمر على التعاون الدولي.

من جهتها، عبّرت تريشيا تاتل عن اعتزازها بهذا الحضور، معتبرة أن مشاركة المغرب تضيف بعداً ثقافياً ومهنياً غنياً للسوق الأوروبية للفيلم هذا العام.

وفي السياق ذاته، شدد عبد العزيز البوزدايني على أن السينما المغربية تستند إلى تراكم تاريخي ومؤسساتي متين، أفرز منظومة وطنية متكاملة للفن السابع، مدعومة بمعاهد ذات إشعاع دولي وكفاءات تقنية عالية، فضلاً عن مهرجانات معترف بها عالمياً.

منصة للإنتاج المشترك

تمتد مشاركة المغرب في السوق الأوروبية للفيلم بين 12 و18 فبراير، حيث يتم تسليط الضوء على آليات الإنتاج المشترك ونظم التمويل التي يعتمدها المركز السينمائي المغربي، إضافة إلى إبراز خبرة المملكة كوجهة مفضلة لتصوير الإنتاجات الأجنبية.

ويضم الوفد المغربي مزيجاً من الأسماء المخضرمة والطاقات الصاعدة، التي تقدم مشاريع روائية ووثائقية ومسلسلات، إلى جانب أعمال في مراحل التطوير وما بعد الإنتاج، في خطوة تروم تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون السينمائي.

كما يرتقب تنظيم لقاءات مهنية وموائد مستديرة تجمع فاعلين مغاربة وألمان، بهدف إرساء تعاون مستقبلي مستدام بين الصناعتين السينمائيتين.

استعادة التراث السينمائي

وعلى هامش هذه المشاركة، تم اختيار فيلم “السراب” (1979) للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم “برلين كلاسيك”، المخصص للأعمال التراثية المعروضة في نسخ مرممة، حيث سيُعرض لأول مرة عالمياً بنسخته المستعادة.

حضور يتجاوز الرمزية

لا يقتصر حضور المغرب في السوق الأوروبية للفيلم على البعد الرمزي، بل يعكس تحولاً فعلياً في موقعه داخل الصناعة السينمائية الدولية.

فمن فضاء للتصوير إلى شريك إنتاجي فاعل، ومن موقع جغرافي مميز إلى منصة للتعاون العابر للحدود، يؤكد المغرب في برليناله 2026 أنه بات جزءاً من مستقبل السينما العالمية، لا مجرد خلفية لها

Leave A Reply

Your email address will not be published.