«حاكم لازون».. عندما تحول الكوميديا المغربية كواليس الانتخابات إلى مرآة ساخرة للواقع الاجتماعي

تطرح السينما المغربية بين الحين والآخر أعمالاً تحاول التقاط نبض الشارع وتقديمه في قالب فني قريب من وجدان الجمهور. وفي هذا السياق، يأتي الفيلم المغربي الجديد «حاكم لازون» ليتناول موضوعاً يجمع بين الحساسية والجاذبية: الانتخابات وما يحيط بها من صراعات ووعود ومفارقات، متخذاً من الكوميديا المدخل الأساسي لتشريح تفاصيل الحياة اليومية للمواطن المغربي.

لا يقف العمل عند حدود تقديم مشاهد مضحكة لغاية الترفيه فحسب، بل يستثمر المفارقات الساخرة التي تدور في كواليس الاستحقاقات الانتخابية. تحول الوعود الفضفاضة والشعارات الرنانة والمواقف الكوميدية المتولدة عن السباق نحو الأصوات إلى مادة دسمة ينفذ من خلالها الفيلم إلى عمق القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام المغربي.

ومع تدفق الأحداث وإيقاعها السريع، تتوسع دائرة المحاكاة لتسلط الضوء على التحولات الاجتماعية والأحداث الراهنة التي شهدتها المملكة مؤخراً، مما يمنح الشريط طابعاً واقعياً يتيح للمشاهد رؤية تفاصيل يومياته في قالب كوميدي أسود.

يعتمد الفيلم على رؤية إبداعية انطلقت من فكرة محمد ضهرا، الذي شارك أيضاً في صياغة السيناريو والحوار إلى جانب زكرياء قدور، حيث حرص الكاتبان على صياغة لغة حوارية بسيطة، قريبة من التداول اليومي ومحملة بالنقد اللطيف.

أما على مستوى التوجيه الفني، فتولى المخرج علي الطاهري قيادة التجربة، مراهناً على تقديم مقاربة سينمائية تجمع بين الخفة في الطرح والعمق في الرسالة، ليكون الفيلم بمثابة تجربة تراهن على جذب الجمهور العريض واقتطاع مساحة للنقاش حول القضايا السياسية والاجتماعية بلغة سينمائية ميسرة.

ينضم «حاكم لازون» بذلك إلى قائمة الأعمال الكوميدية الهادفة التي تسعى لخلق توازن بين تقديم وجبة ترفيهية للمشاهد، وبين دفع الفن ليكون مرآة تعكس انشغالات المجتمع وتطلعاته.

Comments (0)
Add Comment