مهرجان كان 2026 في يومه الثالث: “نون النسوة” تفرض إيقاعها.. “الوطن” يبهر الحضور.. والسينما العربية تعيد رسم ملامح المستقبل

حبست مدينة “كان” الفرنسية أنفاسها في اليوم الثالث من دورتها لعام 2026، حيث تحولت السجادة الحمراء وساحات “الكروازيت” إلى خلية نحل فنية جمعت بين بريق النجومية وقضايا السينما الجوهرية. وفي يومٍ اتسم بـ “التمكين” والجمال، كانت السينما العربية والنساء المؤثرات هما العنوان الأبرز لهذا المشهد العالمي.

احتفالية “المرأة في السينما”: تكريم الإبداع من البحر الأحمر إلى العالم

على هامش المهرجان، استضافت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي (Red Sea Film Foundation) مبادرتها السنوية المرموقة “احتفالية المرأة في السينما” (Women in Cinema). ولم تكن الفعالية مجرد عشاء بروتوكولي، بل تحولت إلى منصة عالمية لتسليط الضوء على الإنجازات النسائية التي ساهمت في تغيير وجه الفن السابع.

كرّمت المؤسسة هذا العام مجموعة من النساء اللواتي كسرن الحواجز خلف الكاميرا وأمامها، وسط حضور نخبة من المنتجين والمخرجين الدوليين. وأكدت الكلمات الرسمية خلال الحفل على دور المرأة العربية، والسعودية خاصة، في قيادة النهضة السينمائية الحالية، مشددة على أن دعم المواهب النسائية هو استثمار في مستقبل السينما ككل.

فيلم “الوطن”: عرض عالمي أول بصبغة إنسانية

وسط ترقب كبير، شهد المسرح الكبير عرض الفيلم المنتظر “الوطن” في عرضه العالمي الأول. اصطف أبطال العمل على السجادة الحمراء تحت أضواء الفلاشات، حيث قوبل الفيلم بتصفيق حار من الجمهور والنقاد.

ويُعد الفيلم واحداً من الأعمال التي تراهن عليها السينما الدولية هذا العام، لما يحمله من طرح درامي عميق وقيم إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية. وقد نجح مخرج العمل في تقديم رؤية بصرية مذهلة نالت استحسان الحضور في المسابقة الرسمية.

سحر السجادة الحمراء: إطلالات تخطف الأنفاس ومجوهرات ملكية

لم يخلُ اليوم الثالث من التنافس في “أولمبياد الموضة”. فقد تبارت النجمات في تقديم إطلالات جمعت بين الرقي الكلاسيكي والجرأة العصرية:

• الأزياء: هيمنت الفساتين الراقية (Haute Couture) ذات التصاميم الانسيابية، حيث برزت الألوان الملكية مثل الأخضر الزمردي والأبيض اللؤلؤي.

• المجوهرات: كانت “الماس” هو بطل الليلة، حيث تزينت النجمات بعقود وأقراط فاخرة من كبرى دور المجوهرات العالمية، مما أضفى لمسة من الفخامة الأسطورية على الإطلالات.

• الجمال: اتسمت صيحات المكياج بالنعومة التي تبرز الملامح الطبيعية (Natural Glam)، مع اعتماد تسريحات شعر بسيطة وأنيقة مثل “الكعكة المرفوعة” أو الشعر المنسدل بتموجات “هوليوود” الكلاسيكية.

ندوات وجلسات: ترميم الذاكرة واستشراف المستقبل

بعيداً عن الأضواء الصاخبة، شهدت أروقة المهرجان زخماً فكرياً من خلال جلسات نقاشية رفيعة المستوى تناولت محاور هامة:

1. التراث السينمائي المصري: خُصصت جلسة لمناقشة مشاريع ترميم الأفلام الكلاسيكية المصرية، وكيفية الحفاظ على هذا الإرث الفني وحمايته من التلف ليكون متاحاً للأجيال القادمة.

2. مستقبل السينما العربية: ناقش خبراء ومنتجون دور المهرجانات الكبرى في خلق جمهور جديد للفيلم العربي وتوسيع نطاق توزيعه عالمياً.

3. تكنولوجيا السينما: تطرقت الندوات إلى تداخل الذكاء الاصطناعي مع الصناعة السينمائية وكيفية استثماره دون المساس بالروح الإبداعية البشرية.

خلاصة اليوم

أثبت اليوم الثالث من مهرجان كان 2026 أن المهرجان ليس مجرد منصة لعرض الأفلام، بل هو ملتقى للثقافات ومنبر للتمكين. وبين تكريم النساء في “احتفالية البحر الأحمر” وتألق “الوطن” على الشاشة الكبيرة، أكدت السينما مجدداً أنها اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم أجمع دون ترجمة.

Comments (0)
Add Comment