في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول حقوق الملكية الفنية وحماية الإبداع داخل الوسط الغنائي، وجّه الفنان المصري رامي صبري رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى صنّاع الأغاني، سواء من الشعراء أو الملحنين، الجدد منهم والقدامى، محذرًا من أي تعامل غير قانوني أو غير أخلاقي مع أعماله الغنائية التي لا تزال قيد الإعداد الفني.
وجاء هذا التحذير عبر منشور مقتضب نشره رامي صبري من خلال خاصية القصص القصيرة (Story) على حسابه الرسمي بموقع إنستغرام، حيث أكد بوضوح رفضه التام لتداول أو الاستماع أو تقديم أي من أغانيه الجديدة لفنانين آخرين، طالما أنها لا تزال تحت رعايته الفنية وضمن نطاق حقوقه الحصرية.
رسالة مباشرة بلا مواربة
لم يترك رامي صبري مجالًا للتأويل في رسالته، إذ شدد على أن أي أغنية وصلته رسميًا من شاعر أو ملحن، ودخلت حيز العمل أو التحضير، تُعد ملكًا فنيًا محفوظًا له، ولا يحق لأي طرف آخر إعادة تقديمها أو تسريبها أو تداولها بأي شكل من الأشكال، إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأنها.
ويبدو أن هذه الرسالة جاءت ردًا غير مباشر على ممارسات باتت شائعة في الوسط الفني، حيث يتم تداول بعض الأعمال الغنائية “خلف الكواليس”، أو عرضها على أكثر من فنان في الوقت نفسه، ما يفتح الباب أمام نزاعات فنية وقانونية متكررة.
أزمة متجددة في صناعة الأغنية
تعكس تصريحات رامي صبري أزمة أعمق يعيشها سوق الأغنية العربية، تتعلق بغياب الضوابط الواضحة في العلاقة بين المطرب وصنّاع العمل، خاصة في المراحل الأولى من إنتاج الأغنية. فمع تزايد المنافسة وسرعة الإنتاج، أصبحت بعض الأعمال عرضة للتسريب أو إعادة التدوير دون احترام الاتفاقات الشفهية أو المهنية.
ويرى متابعون أن تحذير صبري يمثل محاولة لوضع حد فاصل بين الاحتراف والفوضى، ويؤكد على ضرورة احترام الحقوق الأدبية والفنية، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضًا الأخلاقية.
موقف يحظى بتأييد فني
لاقى موقف رامي صبري تفاعلًا واسعًا في الأوساط الفنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون خطوة شجاعة تحمي الفنان من استغلال مجهوده الفني، وتعيد التذكير بأهمية الثقة المتبادلة بين المطرب وصنّاع الأغنية.
كما اعتبر البعض أن هذه الرسالة تمثل دعوة غير مباشرة إلى إعادة تنظيم سوق الأغنية، ووضع أطر واضحة تحكم عملية تسليم الأعمال الغنائية وتداولها، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.
بين الحزم والاحتراف
يعرف عن رامي صبري حرصه الدائم على تقديم أعمال فنية مدروسة بعناية، وهو ما يفسر تمسكه الشديد بحقوق أغانيه في مراحلها الأولى. فبالنسبة له، الأغنية ليست مجرد لحن أو كلمات، بل مشروع فني متكامل يتطلب حماية كاملة منذ لحظة ولادته.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى رسالة رامي صبري بمثابة جرس إنذار لصنّاع الأغنية، تؤكد أن زمن التساهل في الحقوق الفنية قد ولّى، وأن الاحتراف الحقيقي يبدأ باحترام الملكية الفكرية قبل السعي إلى النجومية أو الانتشار