في زمن باتت فيه منصات التواصل ساحة مفتوحة للتنافس على جذب الانتباه، اختارت الفنانة ريم فكري طريقاً اعتبره الكثيرون قصيراً وغير موفق للترويج لألبومها الجديد.
وبدل أن يكون الحديث في الوسط الفني عن جودة الكلمات، عمق الألحان، أو الرسالة الفنية التي يحملها العمل، تحول النقاش إلى جدل حاد حول ‘حمل مزيف’ استُخدم كأداة تسويقية.
لقد أثارت ريم فكري حفيظة متابعيها والجمهور المغربي عامة، عندما شاركت صوراً ومقاطع توحي بحملها، لتخرج لاحقاً وتوضح أن الأمر كان مجرد “استعارة فنية” لترويج ألبومها، واصفةً إياه بـ ‘طفلها’.
قد يكون للمبدع رؤية فنية جريئة، وقد يسعى للتجديد في طرق التسويق، لكن أن تكون هذه الرؤية على حساب التلاعب بمشاعر الجمهور واستغلال عواطفهم، فهذا هو المحك الذي يسقط فيه الفنان من أعين محبيه.
إن الإبداع في التسويق لا يعني بالضرورة اللجوء إلى ‘الخداع’، الفنان الناجح، الذي يحترم نفسه ويحترم جمهوره، يدرك جيداً أن العلاقة مع المحبين تُبنى على مدار سنوات من الصدق والشفافية.
التلاعب بالحقائق الشخصية أياً كانت المبررات الفنية يضع المصداقية على المحك. ريم اليوم، وباعترافها بأن ما حدث كان مجرد ‘استعارة’، فقدت جزءاً ثميناً من الثقة التي استغرق بناؤها وقتاً طويلاً.
الفنان الحقيقي، الذي يمتلك صوتاً وقضية وموهبة، يترك بصمته من خلال أعماله التي تلامس القلوب والأرواح. البصمة الفنية لا تُصنع بـ ‘الترندات’ العابرة ولا بـ السيناريوهات’ التي تُربك المتابعين وتجعلهم يشعرون بالاستغفال.
الجمهور في 2026 أصبح أكثر وعياً، ويبحث عن الأصالة، لا عن التمثيليات التي تثير الجدل ثم تخبو.
عزيزتي ريم، إن طريق النجومية معبد بالتحديات، والنجاح الحقيقي يكمن في الاستمرارية الفنية والارتقاء بذوق الجمهور، لا في التلاعب بعواطفه. إن موهبتك لا تحتاج إلى مثل هذه الأساليب؛ فالجمهور الذي ينتظر أعمالك ينتظر فنك لا أخباراً زائفة.
إن الفنانة الذكية هي التي تجعل أعمالها هي التي تتحدث، وهي التي تكسب احترام الجمهور حتى في اختلافها. نتمنى أن تكون هذه المحطة درساً فنياً مهماً، فالفنان الذي يريد أن يخلد اسمه، لا يختاره في قوائم “البوز”، بل يختاره في قوائم الإبداع الذي لا يموت.