خلف كل إضاءة مبهرة، وصوت نقي يصل إلى آخر مقعد في المسرح، تكمن تفاصيل دقيقة لا يراها الجمهور، بل يشعر بأثرها فقط. إن بناء جسر التواصل بين الفنان وجمهوره لا يبدأ مع أول نوتة موسيقية، بل قبل ذلك بأسابيع من العمل المضني والتحضيرات التي تحول المسارح الصامتة إلى لوحات فنية تنبض بالحياة.
ويختلف الزمان والمكان لكن الصورة لا تتبدّل، ولطالما جمعته بجمهور الإمارات والخليج علاقة مميّزة جداً، فنجاحاته في دبي وأبوظبي شكّلت أبرز محطات مسيرته الفنية على مرّ السنوات والأعوام.
لم يكن الحفل الذي أحياه ‘سندباد الأغنية العربية’ راشد الماجد في مسرح ‘الاتحاد أرينا’ بالعاصمة الإماراتية أبوظبي عادياً، لا بل كان استثنائياً وأكثر، خاصة بعدما غصّت المدرجات بالآلاف من المحبين والعاشقين لصوت الخليج الذين أتوا من كل حدبٍ وصوب للاستمتاع بليلة أقل ما يقال عنها أنها من العمر.
قدّم راشد الماجد خلال الحفل مجموعة كبيرة من أغنياته القديمة والجديدة التي حفرت في ذاكرة الأجيال، ومع كل أغنية تفاعل الجمهور بشكل كبير، لدرجة أن الموسيقى كانت تتوقف أحياناً، ليتحوّل الجمهور إلى جوقة فنية يردّد كلمات الأغاني دون موسيقى على وقع إضاءة “فلاشات” الهواتف التي لم تنطفئ طيلة مدة الحفل. ونادوا باسمه طويلاً تعبيراً عن اشتياقهم ومحبّتهم الكبيرة له وسط تفاعل أبهر الجميع.
لم يقتصر صدى الحفل، الذي حضره الآلاف من المعجبين، على الداخل الإماراتي بل امتد ليشعل منصات التواصل في الوطن العربي، وهذا إن دلّ على شيء يدل على انتشار الماجد الكبير من خلال اسمه القوي وحضوره وكاريزمته، وهي العناصر التي ساهمت في ترسيخ مكانته من الخليج إلى المحيط.
حرارة استقبال الجمهور لم تختلف عنها أثناء وداعه، فتجمّع الآلاف من عشاقه حول مكان الحفل، في محاولة لالتقاط صور تذكارية ملأت مواقع التواصل الاجتماعي وتصدّرت عناوين الصحف والمجلات الفنية.
على مسرح ‘الاتحاد أرينا’ بأبوظبي، سجّل راشد باسمه نجاحاً كاسحاً جديداً يضيفه اليوم إلى أهم وأبرز نجاحاته الجماهيرية التي تشهد عليها أكبر مسارح الوطن العربي، مؤكداً أن اسمه لا يزال ينبض بالفن والإبداع.
ونظراً للإقبال الجماهيري التاريخي وغير المسبوق على حفل راشد الماجد في الإمارات، والمقرر إقامته مساء اليوم، أعلنت الجهة المنظمة رسمياً عن إضافة ليلة غنائية جديدة يوم 2 مايو 2026، ليُقام الحفل بعنوان راشد في أبوظبي، تلبيةً لرغبة الآلاف ممن لم يسعفهم الحظ في الحصول على تذاكر الليلة الأولى.
ولا يفوتنا الإشادة بالدور المحوري الذي لعبته إدارة شركة ‘مومنتس إيفنتس’ في تنظيم هذا الحدث بصورة تليق بليلة اسم كبير كا راشد الماجد