تشهد الساحة الدرامية الحالية مفارقة لافتة في نسب المشاهدة وتفاعل الجمهور، حيث استطاعت الدراما المصرية تثبيت أقدامها بقوة في صدارة المشاهدات العربية؛ فقد نجحت أعمال كا ‘الست موناليزا’ و ‘ننسى اللي كان’ في حجز مقاعد متقدمة بمنصة ‘شاهد’ في المغرب وخارجه وذلك بفضل حبكاتها التي لامست تطلعات المتابعين.
هذه السطوة وضعت الإنتاج المغاربي في موقف دفاعي صعب، خاصة مع تعثر بعض مسلسلات راهن عليها الجمهور من قبل
في المقابل، يعيش المشاهد المغربي حالة من الخذلان الفني بعد تراجع ملحوظ في جودة الأعمال المحلية؛ فمسلسل “رحمة” الذي كان حصانًا رابحاً في جزئه الأول، سقط في فخ الرتابة بجزئه الثاني، ليفقد بريقه وسط انتقادات طالت السيناريو والإيقاع.
أما الضربة الموجعة فكانت من نصيب مسلسل “راس الجيل”، وهو العمل الذي تم الترويج له بوصفه النسخة المغربية المقتبسة عن المسلسل اللبناني السوري الشهير “الهيبة”، مما أثبت أن الاقتباس وحده لا يكفي لصناعة النجاح ما لم يمتزج بروح البيئة المحلية وهويتها.
هذا التباين يضع صناع الدراما في المغرب أمام تحدي البحث عن أصالة المحتوى وتطوير الكتابة لاستعادة الثقة المفقودة.