برلين تراهن على الأصوات الجديدة… وميشيل يوه تلخص روح الافتتاح
لم يكن افتتاح الدورة الجديدة من مهرجان برلين السينمائي مجرد لحظة احتفالية تقليدية، بل جاء محمّلاً برسالة واضحة: السينما لا تزدهر إلا عندما تُفتح الأبواب أمام أصوات جديدة، مختلفة، وربما مهمّشة. رسالة اختُصرت ببلاغة في لحظة تكريم أسطورة هوليوود ميشيل يوه التي عادت بذاكرتها إلى بداياتها، حين كانت تبحث عن مكان يمنحها شرعية الحلم.
وخلال تسلمها جائزة الدب الذهبي الفخرية عن مجمل مسيرتها، لم تتحدث يوه عن المجد بقدر ما تحدثت عن الاحتضان الأول. استحضرت لحظة استقبال برلين لها في وقت لم تكن فيه بعد اسماً عالمياً، مؤكدة أن ذلك الترحيب المبكر لم يكن مجاملة، بل اعترافاً بوجود مساحة حقيقية للفنانين الذين لا يزالون في طور التشكل، وللأصوات التي لم تجد بعد طريقها إلى المركز.
كان واضحاً أن روح هذه الشهادة انعكست في اختيار فيلم الافتتاح، وهو عمل كوميدي رومانسي بطابع سياسي، بدا كأنه ترجمة عملية لشعار المهرجان: الجرأة أهم من الأسماء اللامعة. مديرة المهرجان تريشيا تاتل أوضحت هذا التوجه بصراحة، مشيرة إلى أن الخيار لم يقع على فيلم تقليدي يقوده مخرج معروف أو نجوم جماهيريون، بل على عمل يمزج بين الضحك والدموع، ويخاطب الوجدان دون أن يخضع لقواعد السوق.
السجادة الحمراء بدورها لم تخلُ من البريق، رغم المطر الذي سبق الحفل. فقد شهدت حضور أسماء بارزة مثل بيلا رامزي ونيل باتريك هاريس إلى جانب دانييل برول ولارس إيدينجر، في مشهد يعكس التوازن الذي يسعى إليه المهرجان بين النجومية والتجديد.
أما الرؤية الفنية للدورة، فقد عبّر عنها رئيس لجنة التحكيم الدولية هذا العام، المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي أكد أن الأفلام التي شاهدها حتى الآن أعادته إلى الأسباب الأولى التي جعلته يقع في حب برلين: تنوعها، وجرأتها، وقدرتها على الجمع بين العمق والبريق في آن واحد.
ومع اقتراب موعد حفل الختام في 21 فبراير، حيث ستُمنح جائزة الدب الذهبي الكبرى، يبدو أن هذه الدورة لا تسعى فقط إلى تتويج أفضل فيلم، بل إلى إعادة طرح سؤال أعمق: من يملك حق الحلم على الشاشة؟ برلين هذا العام تجيب بوضوح — الجميع.