جورج كلوني في فينيسيا.. من الأسد الذهبي إلى مخاوف الذكاء الاصطناعي ومستقبل هوليوود

 

من لحظة تتويجه بجائزة الأسد الذهبي إلى حديثه عن مستقبل السينما والإعلام، حوّل النجم الأميركي جورج كلوني تكريمه في مهرجان فينيسيا السينمائي إلى منصة للحديث بصراحة عن عالم يشهد تحولات متسارعة، بدءًا من الذكاء الاصطناعي ووصولًا إلى مستقبل هوليوود وحرية التعبير واستقلالية الإعلام.

واستقبل كلوني تكريمه بروحه الساخرة المعتادة، مازحًا بشأن حصوله على الجائزة بالقول إن ذلك يعني، على الأرجح، أنه «أصبح كبيرًا في السن»، قبل أن يؤكد في المقابل اعتزازه بهذا التقدير، معتبرًا الحصول على الأسد الذهبي شرفًا كبيرًا.

ولم يخفِ النجم الأميركي المكانة الخاصة التي تحتلها فينيسيا في مسيرته، إذ تمتد علاقته بالمهرجان والمدينة إلى نحو ثلاثة عقود، منذ مشاركته الأولى عام 1998 بفيلم «خارج مرمى البصر».

وعلى مدار السنوات، احتضنت المدينة عروض عدد من أبرز أعماله، من بينها «ليلة سعيدة وحظ سعيد» و«الجاذبية»، قبل أن يعود إليها العام الماضي بفيلم «جاي كيلي».

لكن علاقة كلوني بالبندقية لا تقتصر على السينما، فالمدينة شهدت أيضًا واحدة من أهم محطات حياته الشخصية، بعدما احتفل فيها بزواجه من المحامية الحقوقية أمل كلوني عام 2014.

ولهذا السبب، بدا احتفاله بالأسد الذهبي بعيدًا عن مظاهر الاستعراض، إذ تحدث عن رغبته في الاحتفال بالجائزة بعشاء هادئ مع زوجته، في المكان الذي شهد بداية واحدة من أبرز مراحل حياته الشخصية.

الذكاء الاصطناعي.. هاجس يتجاوز هوليوود

ومن ذكريات الماضي، انتقل كلوني إلى قضية باتت تفرض نفسها بقوة على صناعة السينما والعالم عمومًا: الذكاء الاصطناعي.

وأعرب النجم عن مخاوفه من التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا، خصوصًا تقنيات التزييف العميق التي أصبحت قادرة على إعادة إنتاج الوجوه والأصوات والأداء بدرجات متزايدة من الإقناع.

ويرى كلوني أن تداعيات هذه التكنولوجيا لا تهدد الممثلين والفنانين وحدهم، بل تمتد إلى الصحافة والحياة العامة، في ظل صعوبة متزايدة في التمييز بين الحقيقي والمصطنع.

وحذّر من أن انتشار الصور ومقاطع الفيديو المفبركة قد يقود إلى أزمة ثقة واسعة، يصبح معها الجمهور أكثر تشككًا حتى في المحتوى الحقيقي.

وبأسلوبه الساخر، تحدث كلوني عن احتمال استخدام صورته أو صوته بعد وفاته من دون موافقته، متخيلًا أن يظهر بعد سنوات من رحيله في إعلان تجاري لم يختر المشاركة فيه. غير أن المزاح أخفى وراءه قضية أكثر جدية تتعلق بحقوق الفنانين، وحدود استخدام صورهم وأصواتهم وأدائهم في عصر الذكاء الاصطناعي.

مخاوف على مستقبل الإعلام وحرية التعبير

وامتدت مواقف كلوني إلى مستقبل الصحافة والإعلام، في ظل تنامي نفوذ الشركات الكبرى وأصحاب الثروات في ملكية وسائل الإعلام والمنصات المؤثرة.

وحذر من أن تركز ملكية المؤسسات الإعلامية قد يؤثر في استقلالية المحتوى وتنوع الآراء والأفكار التي تصل إلى الجمهور، معتبرًا أن مستقبل الإعلام يرتبط بشكل وثيق بقدرته على الحفاظ على استقلاليته وتعدديته.

كما حضرت السياسة الأميركية بقوة في تصريحاته، إذ انتقد الأوضاع السياسية في الولايات المتحدة، مستخدمًا تعبيرًا يشير إلى «حكم الأقل كفاءة»، لكنه في الوقت نفسه أكد ثقته بقدرة بلاده على تجاوز المرحلة الراهنة.

ودافع كلوني كذلك عن زميله مارك روفالو في خضم الجدل المرتبط بمواقفه السياسية، مشددًا على أهمية حماية حق الفنانين في التعبير عن آرائهم، حتى عندما تكون هذه الآراء محل خلاف أو انتقاد.

وبالنسبة إلى كلوني، تبقى حرية التعبير مبدأ أساسيًا لا ينبغي أن تحد منه شهرة الشخص أو موقعه في صناعة الترفيه.

هوليوود أمام تحولات اقتصادية كبرى

وتطرق النجم أيضًا إلى التحولات الاقتصادية التي تعيد رسم خريطة هوليوود، في ظل صعود منصات البث، وتغير عادات الجمهور، وتزايد عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات الكبرى.

وأبدى كلوني تحفظًا تجاه صفقة الاندماج المقترحة بين باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بتداعياتها، خصوصًا على العاملين في قطاع السينما والتلفزيون.

كما حذر من أن تركز القوة الاقتصادية والإعلامية في عدد محدود من الشركات قد تكون له انعكاسات على التنوع داخل الصناعة، وعلى مستقبل الأفلام وطريقة إنتاجها وتوزيعها ووصولها إلى الجمهور.

وهكذا، جاء تكريم جورج كلوني في فينيسيا أبعد من مجرد احتفاء بمسيرة فنية امتدت لعقود. فبين ذكريات أفلامه، وزواجه في المدينة، ومخاوفه من الذكاء الاصطناعي، وتساؤلاته حول مستقبل الإعلام وهوليوود، تحولت لحظة تتويجه بالأسد الذهبي إلى مساحة للتأمل في الماضي وطرح أسئلة صعبة حول مستقبل صناعة السينما والإعلام في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.