مسلسل “شكون كان يقول” يحقق نجاحا باهرا منذ عرضه
في خضم المنافسة الدرامية التي يشهدها شهر رمضان المبارك، تتباين آراء المشاهدين وينقسم الجمهور في اختياراته بين المسلسلات المعروضة على مختلف القنوات.
ومنذ انطلاق عرض مسلسل ‘شكون كان يقول’، بطولة ثلة من نجوم الشاشة المغربية، فرض العمل نفسه كواحد من أبرز المواضيع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا الحضور الرقمي اللافت لم يأتِ صدفة، بل كان نتيجة توليفة درامية مدروسة جمعت بين التشويق العاطفي والتصاعد السردي المحكم. فقد لفت العمل الأنظار بقصته التي تمزج بين الرومانسية والخذلان والتحولات النفسية، إلى جانب أداء تمثيلي متقن منح الشخصيات عمقًا واقعيًا.
ويحظى المسلسل بنسبة مشاهدة مرتفعة لدى الجمهور المغربي، رغم الزخم الكبير الذي تعرفه الساحة الدرامية هذا الموسم، مع عرض عشرات الأعمال خلال رمضان.
كما حصدت الحلقات العشر الأولى إشادة واسعة من المتابعين، وهو ما يظهر جليًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي امتلأت بتعليقات إيجابية حول العمل من طرف الجمهور المغربي.
ولا يُعد جذب المشاهد إلى مسلسل مغربي في رمضان أمرًا سهلًا، غير أن الإيقاع الدرامي المتوازن، وأداء الأبطال، إضافة إلى القصة المتميزة، شكلت عوامل أساسية في تحقيق نسب متابعة عالية.
ويعود هذا الاهتمام إلى عدة عناصر، تبدأ من حبكة درامية محكمة، مرورًا بأداء الممثلين، وصولًا إلى الجانب التشويقي المليء بالغموض.
ومع تجاوز العمل حلقته العاشرة، ما يزال قادرًا على الحفاظ على عنصر الجذب، دون الوقوع في فخ المطّ والتطويل الذي تعاني منه بعض الأعمال المقتبسة، والتي يعتبرها البعض نمطية.
وقد وظّفت المخرجة صفاء بركة أدواتها البصرية بتمكن، خاصة عبر المونتاج والفواصل الزمنية التي أبرزت تطور الشخصيات وتحولاتها، ضمن شبكة متداخلة من الأحداث والخطوط الدرامية، تدور في إطار صراع إنساني حول النفوذ والثروة وكشف الحقيقة.
كما عزز الجانب البصري من خلال التباين بين الإضاءة والظلال في مشاهد الصراع، ما أضفى بعدًا تشويقيًا إضافيًا، مدعومًا بأسلوب سردي يخلق بيئات درامية محفزة لتصاعد التوتر.
تفيد بالذكر أن مسلسل ‘شكون كان يقول’ يتناول سيرة فتاة تواجه ظروفًا قاسية منذ طفولتها، قبل أن تجد سندًا إنسانيًا يعيد تشكيل مسار حياتها.
ويندرج العمل ضمن الدراما الاجتماعية المستلهمة من الواقع المغربي، حيث يعالج قضايا متعددة مثل صراعات الأجيال، البطالة، الفقر، والإكراهات التي تواجه المرأة داخل بيئات اجتماعية وثقافية مختلفة.
كما يسلط الضوء على مواضيع حساسة، من بينها الهشاشة الاجتماعية، العنف الأسري، وحدود حرية المرأة في اتخاذ قراراتها المصيرية