ميادة الحناوي ونور مهنا يُطربان ليالي جرش في أولى مشاركتهما التاريخية
بشوق السنين ودفء الذكريات، حطّت مطربة الجيل ميادة الحناوي رحالها في قلب المسرح الجنوبي، حاملة سلال الغناء الأصيل، لتملأ ليالي مهرجان جرش 2025 عذوبة وشجناً، في أول ظهور لها بهذا الحدث الأردني العريق.
وسط حضور كبير وجمهور متعطّش للطرب الأصيل، أطلت ميادة الحناوي بثوبها الأبيض وابتسامتها الواثقة، وبمرافقة الفرقة الموسيقية الأردنية بقيادة المايسترو الدكتور هيثم سكرية، بدأت الحفل بأغنية “هي الليالي كده”، من كلمات عبد الرحمن الأبنودي وألحان الراحل عمار الشريعي.
على المدرجات، جلس جمهور يفيض حباً، بينهم شخصيات فنية وثقافية بارزة أبرزها وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، والفنان مصطفى كامل نقيب الموسيقيين المصريين، والنجم خالد زكي.
رحبت ميادة بالحضور، وخصّت الوفود المصرية بتحية دافئة، ثم شدت بصوتها المليء بالحنين أغنية “مهما يحاولوا يطفوا الشمس”، وهي من كلمات عمر بطيشة وألحان صلاح الشرنوبي، قائلة:
“إنت في قلبي… إنت وبس، مهما يقولوا، مهما يعيدوا”
وما إن دوَت أنغام العود، حتى علت أصوات الحنين بأغنيتها الخالدة “الحب اللي كان”، التي خطّها ولحنها الموسيقار بليغ حمدي.
أكدت ميادة في كلمتها أن “ذائقة الجمهور العربي لا تزال بخير”، فاختارت أن تختتم وصلتها بأغنية “أنا بعشقك”، التي غنتها بكل إحساس وتماهٍ، فوقف الجمهور مصفقاً لها بحرارة، وكأنما يشكرها على زمن لم يمت بعد.
وفي ختام الحفل، تم تكريمها من قبل وزير الثقافة مصطفى الرواشدة وأيمن سماوي المدير التنفيذي للمهرجان، في لحظة امتزجت فيها دموع الفرح بعبق الوفاء.
نور مهنا: صوت حلب يُشعل ليالي جرش
ومن دمشق الغناء إلى حلب الطرب، جاء الدور على نور مهنا، الذي اعتلى خشبة المسرح الجنوبي في أولى مشاركاته بمهرجان جرش، حاملاً روحه المشرقية وصوته الدافئ.
بقيادة المايسترو مجدي شريدة، افتتح الحفل بمقطوعة “قارئة الفنجان” للموسيقار محمد الموجي، كتحية للراحل عبد الحليم حافظ، قبل أن يصدح نور بأغنيته “يا عود سمعنا”، فاشتعلت الأمسية بحنين الليالي الطويلة.
الجمهور تجاوب بشغف، ورافق صوته بالآهات و”يا عين يا ليل”، بينما حيّا نور الأردن وأبناء فلسطين الذين منحوه طاقة إضافية لمواصلة الطرب.
غنّى “لعل وعسى” كلمات عيسى أيوب وألحان عصام رجي، ثم موال:
“رأيت مليحة كالغصن مالت”
الذي مهد لأغنية “ابعتلي جواب”، التي أحيا بها ذكرى الراحل صباح فخري.
ومع نغمات الكمنجة، عاد بنا نور مهنا إلى قصيدة “ربة الوجه الصبوحي”، حيث أنشد:
“خمرة الحب اسقنيها، عيشة لا حب فيها جدول لا ماء فيه”
فكأنما أحيا مدرسة الغناء الكلاسيكي برمّتها في أمسية واحدة.
ليلة حملت من الأصالة ما يكفي لدهر، ومن النقاء ما يكفي لطهر الغناء…
ليلة كتبت فيها ميادة الحناوي ونور مهنا اسميهما بأحرف من صوت في ذاكرة جرش، وقلوب عشاق الطرب العربي الأصيل.