حميد الكمالي: الاستقلالية ممارسة يومية.. والمجلس لن يكون قوياً إلا بثقة الصحافيين

 

في سياق انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، المقررة يوم 15 شتنبر 2026، تبرز قضايا الاستقلالية والأخلاقيات وحماية الحقوق المهنية في صلب النقاش.

وضمن المواكبة الإعلامية لهذا الاستحقاق المهني، تنفرد منصة “صحافتنا الرقمية” بإجراء حوارات مع الزميلات والزملاء المرشحين للمجلس..
فيما يلي نص الحوار مع الزميل حميد الكمالي، الحامل للرقم الانتخابي 17:

ما برنامجك العملي لضمان استقلالية المجلس الوطني للصحافة عن كل أشكال التأثير السياسي والاقتصادي، ولترسيخ تنظيم ذاتي حقيقي للمهنة؟
الاستقلالية بالنسبة إليّ ليست شعاراً انتخابياً، وإنما ممارسة يومية ومؤسساتية.

والمجلس الوطني للصحافة لا يمكن أن يكون مستقلاً إذا كان القرار المهني فيه خاضعاً لأي تأثير، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو غيره.
تصوري يقوم أولاً على تقوية القرار المهني المستقل، والاحتكام إلى القانون وأخلاقيات المهنة، واعتماد الشفافية في تدبير الملفات والقرارات، مع فتح قنوات منتظمة للحوار مع مختلف مكونات الجسم الصحفي.

كما أن تركيبة المجلس نفسها تفرض علينا ثقافة جديدة في العمل؛ فنحن نتحدث عن 7 ممثلين عن الصحافيين المهنيين و7 ممثلين عن الناشرين. وبالتالي، لا يمكن لأي طرف أن ينجح بمنطق الإقصاء أو فرض الرأي، بل المطلوب هو بناء توازن مهني حقيقي وشراكة مسؤولة.

وأؤمن أن التنظيم الذاتي لا يعني أن ينظم الصحافيون أنفسهم بعيداً عن المجتمع، بل أن تكون للمهنة القدرة على تصحيح أخطائها، والدفاع عن استقلاليتها، وحماية أخلاقياتها، دون انتظار أن يأتي الحل دائماً من خارجها.

 

كيف ستتعامل مع تدهور الأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحافيين، خصوصا الهشاشة والأجور وظروف العمل وحماية الصحافي أثناء ممارسة مهامه؟

لا يمكن الحديث عن صحافة قوية ومستقلة في ظل صحافي هش اجتماعياً ومهنياً.

لذلك أرى أن الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية يجب أن يكون في صلب عمل المجلس، عبر تشخيص حقيقي لوضعية الصحافيين، ووضع آليات للحوار مع المؤسسات الإعلامية والناشرين، والدفع نحو احترام الحقوق المهنية والاجتماعية المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الجاري بها العمل.

كما يجب العمل على تعزيز التكوين المستمر، خصوصاً في الصحافة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحقق من الأخبار، وتطوير المهارات المهنية، لأن حماية الصحافي اليوم لا تتعلق فقط بالأجر وظروف العمل، وإنما أيضاً بقدرته على مواكبة التحولات العميقة التي يعرفها القطاع.

وفي ما يتعلق بحماية الصحافي أثناء أداء مهامه، فأنا مع رصد الاعتداءات والانتهاكات التي تطال الصحافيين، والتفاعل معها مهنياً ومؤسساتياً، وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات القانونية للصحافي.
والأهم بالنسبة لي هو الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية؛ أي أن تكون لدينا آليات واضحة للرصد والتدخل والحوار قبل أن تتحول المشاكل المهنية إلى أزمات.

ما تصورك لتفعيل ميثاق أخلاقيات المهنة ومحاربة الأخبار الزائفة وخطاب التشهير، من دون أن يتحول التأديب أو التنظيم إلى تضييق على حرية الصحافة وحق المواطنين في إعلام تعددي ومسؤول؟
هذه معادلة دقيقة، لأن حرية الصحافة والأخلاقيات ليستا خصمين.

بالعكس، أعتقد أن احترام أخلاقيات المهنة هو أحد أهم الضمانات لحماية حرية الصحافة واستعادة ثقة المواطن في الإعلام.

نحن بحاجة إلى تفعيل ميثاق الأخلاقيات بطريقة واضحة وعادلة ومتدرجة، تقوم على التوعية والوقاية والتصحيح قبل اللجوء إلى الإجراءات التأديبية، مع ضمان حق الصحافي والمؤسسة في الدفاع عن نفسها واحترام المساطر والموضوعية.

أما الأخبار الزائفة وخطاب التشهير، فالمواجهة لا تكون فقط بالعقوبة، وإنما أيضاً عبر ترسيخ ثقافة التحقق، والتكوين في تدقيق المعلومات، وتشجيع التصحيح والاعتذار المهني عندما يقع الخطأ.

وفي المقابل، يجب أن نكون حذرين جداً من استعمال مفهوم “الأخبار الزائفة” أو “الأخلاقيات” كذريعة لإسكات الأصوات المنتقدة.

الصحافة المهنية ليست صحافة بلا أخطاء، وإنما صحافة تمتلك الشجاعة لتصحيح أخطائها، والاستقلالية لطرح الأسئلة الصعبة، والمسؤولية لتحترم الحقيقة وحقوق الناس.

وأعتقد أن المجلس، بتركيبته التي ستجمع 7 ممثلين عن الصحافيين المهنيين و7 ممثلين عن الناشرين، يمكنه أن يؤسس لهذه المرحلة الجديدة بمنطق الحوار والتوازن، لأن قوة المجلس لن تكون في عدد القرارات التي يصدرها، بل في حجم الثقة التي ينجح في بنائها داخل الجسم الصحفي والمجتمع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.