المغرب يرسخ مكانته كقطب عالمي للإنتاج السينمائي في مهرجان برلين

أكدت مديرة السوق الأوروبية للفيلم تانيا مايسنر أن المغرب بات اليوم مركزاً استراتيجياً للإنتاجات السينمائية الدولية، بفضل مزيج متكامل يجمع بين بنية تحتية مهنية متطورة، وآليات تحفيز فعالة، وتنوع جغرافي استثنائي لمواقع التصوير داخل بلد واحد.

وجاء هذا التصريح على هامش مشاركة المملكة كضيف شرف في السوق الأوروبية للفيلم، المنظمة ضمن فعاليات الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث اعتبرت مايسنر أن المغرب يشهد حالياً “مستوى جديداً من الحضور والإشعاع العالمي” بعد سنوات من ترسيخ مكانته كوجهة مفضلة للتصوير السينمائي الدولي.

جسر بين القارات

وأوضحت المسؤولة أن اختيار المغرب كضيف شرف لم يكن اعتباطياً، بل نتيجة موقعه الفريد كجسر دينامي يربط إفريقيا بالعالم العربي وأوروبا، إلى جانب قدرته الصناعية المتنامية وانفتاحه المتواصل على الشراكات الدولية، ما يجعله شريكاً مثالياً ضمن منظومة الإنتاج العالمي.

كما أبرزت جاذبية آليات التحفيز التي يوفرها المغرب للمشاريع الدولية، مشيرة إلى أن سنة 2025 شهدت تصوير أكثر من 60 إنتاجاً سينمائياً كبيراً كلياً أو جزئياً بالمملكة، من بينها أعمال عالمية بارزة مثل Mission: Impossible وGladiator، إلى جانب المسلسلين الشهيرين Game of Thrones وPrison Break.

ميزة تنافسية فريدة

وسلطت مايسنر الضوء على جودة الاستوديوهات المغربية وكفاءة الكفاءات الإبداعية والتقنية المحلية، إلى جانب نظام التحفيز الضريبي الذي يشكل رافعة حقيقية للإنتاجات المشتركة.

وأكدت أن التنوع الطبيعي الذي تتميز به المملكة – من الجبال المغطاة بالثلوج إلى الصحارى الشاسعة والسواحل الممتدة – يمنح المنتجين إمكانية التصوير في بيئات مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يمثل ميزة تنافسية نادرة على المستوى العالمي.

منصة لتعزيز الشراكات

وتشكل مشاركة المغرب في السوق الأوروبية للفيلم (12–18 فبراير) فرصة لتسليط الضوء على آليات الإنتاج المشترك ونظم التمويل التي يعتمدها المركز السينمائي المغربي، إضافة إلى إبراز خبرة المملكة في مجال استقطاب الإنتاجات الدولية.

ويضم الوفد المغربي مزيجاً من المنتجين المخضرمين والطاقات الصاعدة، الذين يقدمون مشاريع روائية ووثائقية ومسلسلات، إلى جانب أعمال في طور التطوير أو ما بعد الإنتاج، بهدف توسيع دائرة التعاون الدولي.

كما ستشهد هذه المشاركة تنظيم لقاءات مهنية وموائد مستديرة تجمع فاعلين مغاربة وألمان، في أفق بناء شراكات مستقبلية مستدامة.

استعادة ذاكرة السينما المغربية

وعلى هامش هذه التظاهرة، تم اختيار فيلم “السراب” (1979) للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم “برلين كلاسيك”، حيث سيُعرض لأول مرة عالمياً بنسخته المرممة حديثاً، في خطوة تعكس حضور المغرب ليس فقط كموقع إنتاج، بل كفاعل ثقافي يمتلك إرثاً سينمائياً يستحق الاستعادة والاحتفاء.

بهذا الحضور المتعدد الأبعاد، يواصل المغرب تثبيت مكانته كوجهة سينمائية عالمية تجمع بين الإمكانات الإنتاجية والرؤية الثقافية، مؤكداً أنه لم يعد مجرد فضاء للتصوير، بل شريك أساسي في صناعة الصورة العالمية

Comments (0)
Add Comment