شهد المركب الرياضي محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، يومي 26 و27 يونيو، حدثًا فنيًا استثنائيًا مع انطلاق المحطة الجديدة من الجولة العالمية “Ayta World Tour” للدكتور نسيم حداد، والتي حملت شعار “صوت المغرب” و “نداء الدار البيضاء”، وسط حضور جماهيري تجاوز 11 ألف متفرج خلال أمسيتين متتاليتين، بيعت تذاكرهما بالكامل قبل موعد العرض، في تأكيد جديد على الشعبية الكبيرة التي يحظى بها المشروع الفني الذي يعيد تقديم تراث العيطة المغربية برؤية معاصرة.
ولم يكن العرض مجرد حفل غنائي تقليدي، بل جاء كتجربة فنية متكاملة جمعت بين الموسيقى، والسينوغرافيا، والمؤثرات البصرية، والإخراج المسرحي، في لوحة احتفالية أعادت الاعتبار لأحد أهم ألوان التراث المغربي، وقدّمته في قالب حديث يواكب المعايير العالمية للعروض الحية.
واعتمد العرض على رؤية إخراجية دقيقة مزجت بين الأصالة والابتكار، حيث افتتحت الأمسية بإيقاعات الطبول والأجواء الاحتفالية التي مهدت لدخول الفنان وسط تفاعل جماهيري كبير، بينما لعبت عناصر الديكور والإضاءة دورًا محوريًا في صناعة مشاهد بصرية متحركة حافظت على هوية التراث المغربي مع لمسات عصرية جذابة.
ومن أبرز عناصر العرض، حضور شخصيات “حارسات الصوت” اللواتي جسّدن رمزية حماية الذاكرة الفنية المغربية، من خلال أزياء مستوحاة من التراث التقليدي بتصميم حديث، ما منح العرض بعدًا مسرحيًا مميزًا وأضفى على المشاهد طابعًا بصريًا راقيًا يعكس العناية الكبيرة بالتفاصيل.
كما تميزت الجولة بتقديم تجربة حسية غير مسبوقة، إذ تم لأول مرة توظيف تصميم عطري خاص داخل القاعة، امتزجت فيه روائح العود والعنبر لترافق الجمهور طوال العرض، في محاولة لربط الموسيقى بالحواس المختلفة، وتحويل الأمسية إلى تجربة متكاملة يعيشها الحاضرون بالصوت والصورة والرائحة.
هذا التوجه الإبداعي يعكس رؤية الدكتور نسيم حداد في تطوير العروض الفنية المغربية، عبر تجاوز الشكل التقليدي للحفلات، وتقديم مشروع ثقافي يضع التراث الشعبي في قلب تجربة معاصرة قادرة على مخاطبة مختلف الأجيال، داخل المغرب وخارجه.
ويأتي النجاح الجماهيري الكبير لمحطة الدار البيضاء ليمنح الجولة العالمية دفعة قوية قبل انتقالها إلى محطات جديدة خلال الموسم الصيفي، حيث من المنتظر أن يواصل “Ayta World Tour” رحلته في عدد من المدن المغربية، مع الإعلان قريبًا عن مواعيد وعروض جديدة ينتظرها جمهور الفن والتراث.
وبهذا الإنجاز، يؤكد الدكتور نسيم حداد أن العيطة المغربية ليست مجرد لون غنائي من الماضي، بل إرث ثقافي حي قادر على التجدد والانفتاح على العالم، عندما يُقدَّم برؤية فنية حديثة تحترم الأصالة وتستثمر أحدث تقنيات العرض والإنتاج.