شهد المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط على مدار ثلاث ليال استثنائية طُبعت بشباك تذاكر مغلق، حدثاً ثقافياً غير مسبوق. فقد تقاطر أكثر من 4500 متفرج للاحتفاء بذاكرة وتوهج تراثنا الأصيل، مؤكدين الشغف الجماهيري الجارف الذي تحظى به الجولة العالمية للعيطة (Ayta World Tour).
تجاوزت هذه المحطة الرباطية كونها مجرد سلسلة من الحفلات الموسيقية، لتحول إلى ملحمة تعكس التعلق الوجداني للجمهور بتراث أصيل جرى تجديده براعة. وقد أثمر الحدث عن قاعدة جماهيرية وفية ومتحمسة؛ حيث لم يتردد العديد من المعجبين في حضور الليالي الثلاثة المتتالية لعيش كل تفاصيل وشجون العرض.
ولم تتجاوز هذه الظاهرة حدود خشب المسرح، إذ تنقل جزء هائل من الجمهور من الخارج — ولا سيما من فرنسا وكندا — فضلاً عن مختلف جهات المملكة. وقد أثمرت هذه الحركة الجماهيرية المكثفة أثراً اقتصادياً مباشراً وملموساً شمل حروكيات الحجز الفندقي، وتذاكر الطيران والقطارات، والقطاع المطعمي، إلى جانب مبيعات التذاكر. فالفنان لم يعد يكتفي بجذب المتفرجين فحسب، بل أصلح يبث دينامية اقتصادية واضحة في كل محطة من محطات جولته.
في قلب هذه الملحمة يقف الدكتور نسيم حداد؛ الباحث الشغوف، والمنتج المتبصر، والفنان المكتمل. لقد نجح في رهان جمع كل الأجيال حول طقس موسيقي نادراً ما يُمثل بهذه الكثافة.
ويشكل هذا النجاح المدوي نقطة مفصلية؛ فإلى جانب الأداء المسرحي، يكرس الدكتور نسيم حداد نفسه اليوم كعلامة تجارية ثقافية قائمة بذاتها (Personal Brand) ونجم دولي. إن قدرته على ملء كبرى المسارح العالمية، وإشعال هذا الشغف الاستثنائي لدى جماهيره، وإبراز قيمة التراث المغربي، تثبت مكانته كقامة أساسية في المشهد الفني والثقافي المعاصر.
تمديد استثنائي: ليلة رباطية أخيرة
أمام هذا التدفق المحب الشديد والطلب المتزايد من جمهور يطالب بالمزيد، تواصل “الجولة العالمية للعيطة” سحرها عبر إدراج موعد إضافي يوم 15 غشت بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط.
تواصل القافلة الثقافية مسارها؛ فبعد أن أطربت أفئدة العاصمة، تستأنف الجولة رحلتها عبر أرجاء المملكة، وستكون المحطة القادمة بمدينة أكادير، قبل التوجه شمالاً للقاء الجمهور في مدينتي تطوان وطنجة.