في مشهد موسيقي يعرف تحوّلات عميقة، يطلّ الموسيقار المغربي ياسين بن فضول كصوت واعٍ ومسؤول، معلناً ترشّحه لعضوية المجلس الإداري للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عن صنف الموسيقى.
ترشيح لم يأتِ من فراغ، بل جاء تتويجاً لمسار صاعد، نظيف، وملهم… مسار يختزل سنوات من الاجتهاد، والإيمان بأن الفن ليس مجرد لحن يُعزف، بل رسالة تُحمى، وحقوق تُصان.
ياسين، الذي يحمل الرقم 5 في ورقة التصويت، وجّه رسالة اعتزاز وفخر إلى جميع الفنانين، قائلا: “يشرفني بكل اعتزاز وفخر أن أعلنترشّحي… دفاعاً عن مكانة الفنان المغربي وصوناً لحقوقه المادية والمعنوية.”، كلمات قوية تختصر رؤية واضحة، جعل الفن المغربي أكثر كرامة، وأكثر قدرة على إنتاج مستقبل مستدام لصنّاعه.
هذا الترشّح يعكس رؤية واضحة، الانتقال من مجرد فنان صانع للإبداع، إلى فنان مدافع عن أصحابه، مدرك لحاجة القطاع إلى تمثيلية حقيقية داخل مؤسسة تعتبر العمود الفقري لحماية المصنفات الفنية بالمغرب.
يمتلك ياسين تجربة طويلة داخل عالم التأليف والتلحين، جعلته على دراية دقيقة بكواليس الصناعة، من الإتاوات، إلى حقوق النشر، إلى الإشكالات التنظيمية التي يعاني منها كثير من الفنانين. لذلك، يؤكد أن دخوله المجلس الإداري لن يكون شكلياً، بل التزاماً فعلياً لإحداث تغيير ملموس.
لكن ما ميّز هذا الفنان عن غيره هو وعيه المبكر بأن الموسيقى ليست مجرد لحن، بل منظومة اقتصادية وحقوقية كاملة. فاكتشف مبكراً معنى حق المؤلف، الإتاوات، النشر، وكيف يمكن للعمل الفني أن يؤمّن للفنان حياة كريمة.
الخبر لاقى تفاعلاً واسعاً من الفنانين الذين وجدوا فيها أملاً جديداً لفتح صفحة مختلفة مع مؤسسة تعتبر حجر الأساس في حماية المصنفات الفنية. فالرجل الذي قدّم ترشيحه أكد أنه يحمل هذه المسؤولية بجدية كاملة، وأنه مستعد لخدمة جميع زملائه من مؤلفين، ملحنين، وموزعين، والعمل على جعل المكتب فضاءً أكثر فعالية وعدلاً.
وكان من اللافت حجم الرسائل والاتصالات الداعمة التي توصل بها مباشرة بعد الإعلان، ما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل الساحة الفنية، ويُظهر الحاجة الماسة لوجوه جديدة تمتلك الكفاءة، التجربة، والجرأة على الدفاع عن حقوق الفنان.
يُعدّ ياسين بن فضول اليوم واحداً من أبرز الوجوه الشابة في الساحة الموسيقية المغربية، بعدما استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة كملحّن وعازف موهوب. تجاوز رصيد أعماله أكثر من 70 أغنية حققت ما يفوق 900 مليون مشاهدة على المنصات الرقمية، من بينها النجاح الكبير لأغنية “ملّينا” التي تخطّت حاجز 100 مليون مشاهدة. وقد منحتـه تجربته المباشرة مع منظومة حق المؤلف الاستقرار المهني الذي أهّله للتفرغ للموسيقى بشكل كامل، مما عزّز قناعته بأهمية حماية حقوق المبدعين والنهوض بوضعية الفنان المغربي.
ورحلة بن فضول لم تبدأ في أضواء المسارح، بل في سنة 2015 حين أمسك الغيتار لأول مرة وهو ابن 18 سنة فقط، داخل أسرة بسيطة في مدينة مكناس. كان العزف مجرد هواية ترافق دراسته في الرياضيات، لكنه تحوّل سريعاً إلى شغف غامر جعله يبحث عن أولى خطواته في المجال الفني. ومع مرور الوقت، بدأت عروضه على خشبات مختلفة تكشف عن موهبة صاعدة تلفت الانتباه وتفتح أمامه أبواب الاحتراف.
ومع تراكم التجارب وتوسّع شبكة علاقاته الفنية، بدأت معالم مساره تتضح أكثر، خصوصاً مع دخوله عالم التلحين وتأليفه أعمالاً لفنانين مغاربة بارزين. شغفه بالتطوير وفهمه العميق لجوانب الصناعة، سواء الفنية أو الحقوقية، جعلاه اليوم واحداً من الأصوات التي تمثل الجيل الجديد في الموسيقى المغربية، والمستعدة للمساهمة في بناء منظومة أكثر عدلاً وفعالية لفائدة المبدعين