لفت الأنظار بـ “البيريه” واستعاد ذكريات زوجته الراحلة: جون ترافولتا يرتدي عباءة الإخراج في “كان” برفقة ابنته إيلا بلو
في مشهد استثنائي خطف الأضواء على السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي الدولي، عاد النجم الأمريكي العالمي جون ترافولتا هذا العام إلى الكروازيت، ولكن هذه المرة ليس بوصفه نجمًا سينمائيًا يتصدر الشاشات، بل بصفته مخرجًا سينمائيًا يقدم عمله الإخراجي الأول الطويل “Propeller One-Way Night Coach”.

ولم تكن العودة عادية؛ بل حملت في طياتها مزيجًا ساحرًا من الأناقة الكلاسيكية المدروسة، واللمسات العاطفية المؤثرة التي جمعته بابنته الشابة إيلا بلو، ليعيد إلى الأذهان إرثًا عائليًا وسينمائيًا يمتد لعقود.

لطالما كان ترافولتا أيقونة للموضة عبر الأجيال، إلا أن ظهوره في هذا الموسم من المهرجان جاء مغايرًا تمامًا لصورته الذهنية المعتادة. فقد لفت الأنظار بشكل واسع باعتياده ارتداء قبعة “البيريه” (Beret) بأساليب متعددة، مفسرًا هذا التحول في تصريحات خاصة لـ شبكة CNN بقوله: “بعد سنوات طويلة من حضور السجادة الحمراء كممثل، أردت هذه المرة أن أبدو كمخرج. وبعد بحث وتأمل أجريته في تاريخ السينما، اكتشفت أن المخرجين الكلاسيكيين العظماء كانوا يرتدون البيريه دائماً في مواقع التصوير والمهرجانات… فقلت لنفسي: هذا ما سأفعله تمامًا”.
شهدت السجادة الحمراء للمهرجان حضورًا طاغيًا لترافولتا وابنته إيلا بلو، حيث اختارا إطلالتين متناسقتين باللون الأسود بالكامل، انسجمتا بدقة متناهية مع أسلوب ملابس السهرة الرسمية (Black Tie). وتألّفت بدلة ترافولتا من بليزر سوداء مع سترة (فيست)، ارتداها فوق قميص أبيض رسمي مع ربطة عنق بيضاء اللون، ونسّق إطلالته مع قبعة “بيريه” بلون “أوف وايت” ونظارات دائرية. وبالمقابل، اختارت ابنته فستانًا أسود بلا أكمام مع حذاء أسود بكعب عالٍ، وأقراط ماسية بارزة، واعتمدت تسريحة شعر مستوحاة من أسلوب هوليوود الكلاسيكي القديم، مما عكس كيمياء عالية وروابط وثيقة تجمع بينهما في هذه المحطة المهنية التاريخية.
ولم تقتصر ثنائية الأناقة على السجادة الحمراء ليلًا؛ بل امتدت إلى جلسة التصوير النهارية (Photo-call) الخاصة بالفيلم، حيث ظهر الأب وابنته بإطلالات نهارية كلاسيكية جذابة، اعتمد فيها ترافولتا قبعة “البيريه” باللون الأسود مع لحية مشذّبة بعناية فائقة أضفت لمسة شبابية وعصرية واكبت أحدث صيحات الموضة وحافظت في الوقت نفسه على وقار المخرج. وإلى جانبه، تألقت إيلا بلو بفستان كلاسيكي ناعم بتدرجات اللونين الأبيض والأسود، تميّز بأزرار أمامية، وياقة عالية، وأكمام نصفية، وزُين بحزام رفيع عند الخصر أبرز قوامها المتناسق.
خلف بريق الأضواء وفلاشات الكاميرات، تخلل ظهور الأب وابنته لحظات عاطفية جياشة أثارت شجن الحاضرين، وأعادت إلى الأذهان ذكرى زوجة ترافولتا الراحلة، النجمة كيلي بريستون، التي شاركته السير على السجادة الحمراء في المهرجان ذاته قبل 30 عامًا (عام 1994) عند عرض فيلمه الأسطوري Pulp Fiction. وبدا واضحًا أن حضور إيلا بلو بجانب والدها في خطوته الإخراجية الأولى لم يكن مجرد دعم عائلي، بل كان استمرارًا لإرث والدتها الراحلة وتحية لروحها التي رأت وسائل الإعلام أنها كانت حاضرة في تفاصيل نظرات الفخر والمحبة المتبادلة بين الأب وابنته، ليثبت جون ترافولتا أنه لا يزال قادرًا على إعادة ابتكار نفسه، متسلحًا بـ “بيريه” المخرج الكلاسيكي، ومسنودًا بحب عائلته، ليدشن مرحلة جديدة من مسيرته الفنية من بوابة “كان” السحرية.