كيم نوفاك تتلألأ في فينيسيا: الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة يعيد أيقونة هوليوود إلى الواجهة
في أمسية حملت الكثير من الدفء والحنين، احتفى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ82 (27 أغسطس – 6 سبتمبر) بالنجمة الأمريكية الأسطورية كيم نوفاك، بمنحها جائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، في تكريم يعيد الضوء إلى إحدى أكثر الأيقونات تأثيرًا في تاريخ هوليوود.
مسيرة فنية خالدة
منذ دورها الأسطوري في تحفة ألفريد هيتشكوك Vertigo (الدوار) عام 1958، ارتبط اسم كيم نوفاك بجماليات السينما الكلاسيكية، حيث مثّلت تجسيدًا فنيًا نادرًا للمزج بين الغموض والرومانسية والعمق النفسي. ورغم انسحابها المفاجئ من هوليوود في منتصف الستينيات، مفضّلة حياة هادئة في مزرعتها بأوريغون، فإن سحرها لم يتلاشَ قط.
عودة نوفاك إلى الأضواء في فينيسيا بدت وكأنها رحلة عبر الزمن؛ أيقونة من الماضي تذكر العالم أن السينما، مثلها مثل الأساطير، لا تعرف الذبول.
خطاب مؤثر وإلهام شخصي
بإطلالة أنيقة تعكس ذوقها الرفيع، صعدت نوفاك إلى المسرح وسط تصفيق حار من جمهور مذهول بجمالها المتجدد. وفي خطابها، عبّرت عن امتنانها العميق للفن الذي منح حياتها معنى، مستحضرة نصيحة والدتها التي كانت تردد دومًا: “كوني قائدة سفينتك الخاصة”.
كلماتها جاءت كتجسيد لمسيرة طويلة من الثقة بالنفس، الحرية، والإبداع، لتحوّل لحظة التكريم إلى محطة للتأمل والإلهام.
غويليرمو ديل تورو… إشادة بمسيرة استثنائية
تولى المخرج المكسيكي الكبير غويليرمو ديل تورو مهمة تقديم الجائزة، مشيدًا بقدرة نوفاك على التنقل بين أدوار الهشاشة والقوة، وبأسلوبها الفريد الذي جمع بين الغموض والجاذبية. المناسبة رافقها عرض الفيلم الوثائقي “كيم نوفاكس فيرديغو” للمخرج ألكسندر أو. فيليب، الذي قدم صورة حميمة للفنانة، مبرزًا تحولها من نجمة هوليوودية لامعة إلى فنانة منعزلة تعيش قرب نهر روغ، حيث تواصل رعاية خيولها وممارسة الرياضة بروح لا تعرف الانطفاء.
جسور بين الماضي والمستقبل
تكريم كيم نوفاك لا يقتصر على إعادة الاعتبار لمسيرتها، بل يندرج أيضًا ضمن نهج مهرجان فينيسيا في إعادة تسليط الضوء على الإرث السينمائي الكلاسيكي، خاصة أعمال هيتشكوك التي تظل مرجعًا للأجيال. إن عودتها إلى الساحة تمثل درسًا في الصمود والإبداع، ورسالة بأن الأساطير قادرة دومًا على إضاءة الطريق أمام صناع الفن الجدد.
في لحظة تاريخية، أثبتت كيم نوفاك أن السينما ليست مجرد صناعة، بل هي ذاكرة إنسانية وجسر بين الماضي والحاضر والمستقبل. ومع هذا التكريم، يرسّخ مهرجان فينيسيا مكانته كأحد أهم المنابر العالمية التي تحتفي بالفن الراقي وتمنح أيقونات الشاشة الذهبية حقها المستحق من الخلود.