السينما العربية في “كان” 2026: نضج الإنتاج التجاري يكسر حاجز اللغة والصدق الإنساني بوابة العبور للعالمية

تحت شمس “الريفيرا” الفرنسية، وفي قلب الفعاليات الفكرية للدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي 2026، أقيمت ندوة موسعة حملت عنواناً طموحاً: «رهانات كبيرة، جماهير غفيرة! صعود الإنتاجات العربية التجارية». الندوة التي احتضنتها أروقة المهرجان، يوم الخميس، لم تكن مجرد نقاش عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً عن دخول السينما العربية مرحلة “النضج الصناعي”، حيث لم تعد تكتفي بالمشاركة في المهرجانات، بل أصبحت تستهدف شباك التذاكر العالمي بمحتوى ينافس الإنتاجات الكبرى.

شهدت الجلسة حشداً من صناع القرار والمبدعين العرب، بمشاركة النجم ظافر العابدين، والمنتج محمد حفظي، والمخرجة السعودية هناء العمير، إلى جانب قيادات إعلامية بارزة مثل سمر عقروق وطارق الإبراهيم، بينما أدار الحوار ببراعة الإعلامي علي جعفر.

ظافر العابدين: المشاعر الإنسانية لا تحتاج لمترجم

في مداخلة لافتة، أكد النجم التونسي ظافر العابدين أن قدرة الفيلم العربي على اختراق الثقافات الأجنبية لا تعتمد على ميزانيات ضخمة بقدر ما تعتمد على “الصدق”. واستشهد بفيلم «صوفيا» الذي حقق صدىً عالمياً، موضحاً أن قصص العائلات وهموم الوالدين تجاه أطفالهم هي لغة عالمية يفهمها أي شخص على كوكب الأرض.

وقال العابدين: “الأمر لا يتعلق بعملية بيع وتسويق محضة، بل بصناعة شيء جميل ومنطقي وقريب من الوجدان. عندما يشعر المشاهد بصدق الفيلم، يتلاشى حاجز اللغة والبيئة، ونبدأ من هناك في بناء جسور التواصل”.

من “Bad Boys” إلى السينما العربية.. القصة هي الملك

لم يكتفِ العابدين بالحديث عن السينما الفنية، بل تطرق إلى “الخلطة السحرية” للنجاح الجماهيري، مقارناً بين تطلعات السينما العربية وما حققه فيلم «Bad Boys 4». وأوضح أن نجاح هذا النوع من الأفلام يعود إلى ترابط الشخصيات وجودة الكتابة التي تخلق عرضاً سينمائياً مبهراً.

وأشار إلى أن السينما العربية قادرة على تحقيق نجاحات مشابهة إذا ما استثمرت في “المكونات المثالية” للقصة، وقدمتها بصدق يتفاعل معه الجمهور، ويرى فيه عملاً متقناً صُنع باحترافية عالية.

هناء العمير: القتال من أجل “الحدوتة” رغم التحديات

من جانبها، قدمت الكاتبة والمخرجة السعودية هناء العمير، رئيسة مجلس إدارة جمعية السينما السعودية، رؤية واقعية لمستقبل الصناعة. ورغم الاحتفاء بالصعود العربي، لم تغفل العمير التحديات القائمة، واصفةً إياها بـ “المعركة اللوجستية”.

وقالت العمير: “ما زلنا نواجه تحديات في إدارة مواقع التصوير، اللوجستيات، وتطوير مهارات التمثيل والإنتاج. لكن الجانب المشرق هو شغف المبدع العربي؛ فالقصة عندما تكون أمامي، أقاتل حتى النهاية لتحويلها إلى واقع يراه العالم”.

حراك عربي دولي في “الكروازيت”

أعقب الندوة حفل استقبال ضخم جمع بين أقطاب الصناعة العربية ونظرائهم من المنتجين والموزعين العالميين، مما عكس رغبة دولية متزايدة في الاستثمار في السوق العربية الواعدة.

وقد خلص المشاركون في الندوة إلى أن السينما العربية في 2026 لم تعد تكتفي بدور “الضيف” في كان، بل أصبحت شريكاً تجارياً وفنياً يمتلك الأدوات اللازمة للتحول من المحلية إلى العالمية، مع الحفاظ على هويته الثقافية الفريدة كأهم ميزات تنافسيته في السوق الدولية

Leave A Reply

Your email address will not be published.