سحر التصوف يلتقي بطرب الشرق.. مكناس تجمع نجوم الفن العربي والمغربي في موعد استثنائي لمهرجان عيساوة

تتجه أنظار عشاق التراث الصوفي والفن الأصيل، خلال الأيام القليلة المقبلة، صوب العاصمة الإسماعيلية مكناس، التي تستعد لارتداء أبهى حلالها باحتضان فعاليات الدورة الجديدة من المهرجان الدولي “عيساوة.. مقامات وإيقاعات عالمية”.

ويعد مهرجان هذه السنة بتقديم تجربة فنية وثقافية غير مسبوقة، حيث ينجح مجدداً في مد جسور التواصل الثقافي بين المغرب وعمقه العربي، مستقطباً نخبة من ألمع نجوم الأغنية المغربية والعربية، ليمتزج سحر “الجذبة” والذكر العيساوي الأصيل بأعذب ألحان الطرب الشرقي والمغربي المعاصر.

وتتميز برمجة هذه الدورة بتنوعها الغني وتوليفتها الذكية؛ إذ سيكون الجمهور المغربي والعربي على موعد مع سهرات حية تجمع بين هيبة الموروث الروحي ونبض الفن الحديث. ومن المرتقب أن تشهد منصة المهرجان الكبرى بـ “باب منصور” الأسطوري، مشاركة أسماء فنية وازنة تركت بصمة واضحة في الساحة الغنائية العربية، إلى جانب أيقونات الفن المغربي الذين يبرعون في تقديم التراث بروح عصرية.

ولن تقتصر الفعاليات على الأمسيات الفنية الكبرى فحسب، بل ستتحول ساحات مكناس التاريخية وفضاءاتها الثقافية إلى خلايا نحل تنبض بـ “نفحات الصوفية”، من خلال مشاركة أبرز الطوائف العيساوية من مختلف جهات المملكة، والتي ستقدم لوحات تراثية حية تعكس عمق وأصالة هذا الموروث اللامادي الذي تناقلته الأجيال.

وفي تصريحات متطابقة للمنظمين، فإن المهرجان يسعى هذا العام إلى ما هو أبعد من مجرد تقديم سهرات غنائية؛ إذ يهدف إلى إعادة الاعتبار للتراث العيساوي كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية، وكأداة للحوار الإنساني والكوني. كما يطمح الحدث إلى تنشيط الحركة السياحية والثقافية بمدينة مكناس، التي تفتح ذراعيها لضيوفها من داخل المغرب وخارجه في أجواء صيفية يطبعها التناغم والصفاء الروحي.

إلى جانب السهرات الكبرى، يتضمن برنامج المهرجان ندوات فكرية ولقاءات ثقافية يؤطرها باحثون ومتخصصون في التصوف والموسيقى الروحية، لتسليط الضوء على تاريخ “الطريقة العيساوية” وأبعادها الثقافية والاجتماعية، وكيفية الحفاظ على هذا الإرث وتثمينه في عصر الرقمنة والإنترنت.

جدير بالذكر أن مهرجان عيساوة بمكناس بات يشكل موعداً سنوياً ثابتاً لا غنى عنه في الأجندة الثقافية المغربية، محققاً في كل دورة نجاحاً جماهيرياً كبيراً وإشادة واسعة بالقدرة على الجمع بين أصالة الجذور وانفتاح الإيقاعات.

Comments (0)
Add Comment